تقرير بحث البروجردي للسيد الخميني
26
لمحات الأصول
مع قطع النظر عن المعاني الحرفيّة ( 1 ) . وقال المحقّق العلاّمة صاحب " الحاشية " : إنّ المعنى الحرفيّ هو الإنشائي الإيقاعيّ ، والمعنى الاسميّ ما ليس كذلك ( 2 ) . وأنت خبير : بأنّ في تمام هذه الأقوال ما لا يخفى : أمّا ما أفاده المحقّق الرضيّ والذي اختاره المحقّق الخراسانيّ ، فهو أنّ من المعلوم عدم إمكان استعمال " من " و " إلى " على نحو الخبريّة أو الابتدائيّة ، وهذا ممّا لا يمكن إنكاره ، فإن لم يكن فرق ذاتيّ بين الحروف والأسماء بحسب المعنى ، فَلِمَ لا يمكن استعمال كلّ واحد في محلّ الآخر ؟ ! وأمّا ما أفاده الآخرون في تحقيق التعريف ، ففيه : أنّه على خلاف تعريف المشهور : بأنّ " من " للابتداء ، و " إلى " للانتهاء ( 3 ) مع أنّه لو دلّت على معنى في غير هذا المعنى ، فكيف يمكن دلالتها على الابتداء والانتهاء ؟ ! وأمّا ما أفاده صاحب " الحاشية " فليس على ما ينبغي ؛ فإنّ المعاني الإنشائية ما توجد في عالم الاعتبار ؛ بحيث لا تكون حقيقتها إلاّ حقيقة اعتبارية صرفة ، مثل الملكيّة ، والزوجيّة وأمثالهما ، وأمّا المعاني الحرفيّة فكلّها وجودات حقيقيّة ، وهذا ممّا لا يقبل الإنكار . وأمّا ما أفاده الآخرون ( 4 ) من نقد كلامهم فتامها قد يخلو من التأمّل ( 5 )
--> 1 - قوانين الاُصول 1 : 10 / السطر 5 ، عند قول المصنّف " وكذلك الفعل " ، حاشية السيّد علي القزويني . 2 - لم نعثر عليه في هداية المسترشدين ، وانظر نهاية الاُصول : 20 . 3 - شرح الكافية 2 : 319 و 324 ، مغني اللبيب 1 : 74 و 218 . 4 - فوائد الاُصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 47 ، درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 36 - 40 ، نهاية الأفكار 1 : 38 - 52 . 5 - كذا في المتن ولعلّه يدل على صحّة بعض الآراء .